محمد بن زكريا الرازي

139

كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة

وهو يذهب إلى أبعد من ذلك في كتاب الخواص ، فهو يقول في حديث طويل عن الأمور التي لا نعرف لها علة كجذب المغناطيس للحديد وإمساكه عن جذبه متى دلك بالثوم ، وعودة هذه القوة متى غسل بالخل « 1 » . وكذلك الحجر الذي يشتعل إذا رش عليه الماء « 2 » فيقول : « إنّا لما رأينا لهذه الجواهر أفاعيل كثيرة نافعة ، لا يبلغ عقولنا معرفة سببها الفاعل ولا يحيط به ، لم نر أن نطرح كل شئ لا يدركه ويبلغه عقولنا . لأن في ذلك سقوط جل المنافع عنا ، بل نضيف إلى ذلك ما أدركناه بالتجارب وشهد لنا الناس به . ولا نحل شيئا من ذلك عندنا محل الثقة ، إلا بعد الامتحان والتجربة له . ولما كان كثير من أردياء الناس قد يكذبون في مثل هذه الأشياء ، ولم يكن عندنا شئ نختبر به حق المحق ، وباطل المبطل في هذه الدعاوى ، إلا التجربة في أن تكون هذه الدعاوى غير مطرحة ، بل مجموعة مدونة - لا نأمن أن يكون في طرحنا إياه ، إطراح أشياء جليلة نافعة . وليس في تدوينها إلا الاحتمال لمؤونة التدوين ، وتكون عندنا موقوفة إلى أن تشهد عليها التجارب » « 3 » . ولم يقصّر الرازي في تدوين كل ما سمع وقرأ ورأى . وهذا سر كثرة تآليفه وعدم تنظيمها وما اشتملت عليه من أمور ثابتة ، وأخرى مشكوك فيها ، وغيرها كاذبة . وليس عجيبا أن يصاب الرازي في آخر أيامه بمرض منعه الكتابة « 4 » ، ولا أشك أن ذلك كان « Writers Cramp » .

--> ( 1 ) رسالة في الرازي ج 2 ص 91 . من مخطوط طب 141 ( دار الكتب المصرية ) ، ورق 120 وجه . ( 2 ) نفس المرجع السابق . ( 3 ) المشرق 56 ، ص 237 - 238 . ( 4 ) ب . كراوس ، رسائل فلسفية لأبى بكر محمد بن زكريا الرازي مع قطع من كتبه المفقودة ، الجزء الأول ، مطبوعات جامعة فؤاد الأول ؛ سنة 1939 ، ص 110 .